الذهبي

84

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الإمام المستضيء بأمر اللَّه أبي محمد الحسن ابن الإمام المستنجد باللَّه أبي المظفّر يوسف ابن الإمام المقتفي [ ( 1 ) ] لأمر اللَّه أبي عبد اللَّه محمد ابن الإمام المستظهر باللَّه أحمد ، ابن المقتدي بأمر اللَّه أبي القاسم الهاشميّ ، العباسيّ ، البغداديّ . ولد يوم الاثنين عاشر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة . وبويع أوّل ذي القعدة سنة خمس وسبعين . وكان أبيض اللّون ، تركيّ الوجه ، مليح العينين ، أنور الجبهة ، أقنى الأنف ، خفيف العارضين ، أشقر اللّحية ، مليح المحاسن . نقش خاتمه « رجائي من اللَّه عفوه » . أجاز له أبو الحسين عبد الحقّ اليوسفيّ ، وأبو الحسن عليّ بن عساكر البطائحيّ ، وشهدة ، وجماعة . وأجاز هو لجماعة من الكبار ، فكانوا يحدّثون عنه في حياته ، ويتنافسون في ذلك ، وما غرضهم العلوّ ولا الإسناد ، بل غرضهم التّفاخر ، وإقامة الشعار والوهم . ولم تكن الخلافة لأحد أطول مدّة منه ، إلّا ما ذكر عن الخوارج العبيديّين ، فإنّه بقي في الأمر بديار مصر المستنصر نحوا من ستّين سنة . وكذا بقي الأمير عبد الرحمن صاحب الأندلس خمسين سنة . وكان المستضيء أبوه قد تخوّف منه ، فاعتقله ، ومال إلى أخيه أبي منصور . وكان ابن العطّار ، وأكثر الدّولة مع أبي منصور وحظيّة المستضيء بنفشا ، والمجد ابن الصّاحب ، ونفر يسير مع أبي العبّاس . فلمّا بويع أبو العبّاس ، قبض على ابن العطّار وسلّمه إلى المماليك . وكان قد أساء إليهم ، فأخرج بعد أيّام ميتا ، وسحب في شوارع بغداد . وتمكّن المجد ابن الصّاحب فوق الحدّ وطغا ، وآلت به الحال إلى أن قتل . قال الموفّق عبد اللّطيف : وكان النّاصر لدين اللَّه ، شابّا ، مرحا ، عنده ميعة الشباب . يشقّ الدّروب والأسواق أكثر اللّيل والناس يتهيّبون لقاءه . وظهر

--> [ ( ) ] وهذا خطأ من الطباعة ، وتاريخ الأزمنة للدويهي 213 ، وتاريخ ابن سباط ( بتحقيقنا ) 1 / 285 ، 286 ، وشذرات الذهب 5 / 101 ، وتحفة الأحباب للسخاوي 19 ، وأخبار الدول للقرماني 177 ، 178 ، والأعلام 1 / 106 . [ ( 1 ) ] وقع في المطبوع من : تاريخ الإسلام - ص 75 « المقتضي » وهو تصحيف .